اسماعيل بن محمد القونوي
319
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
به المعنى اللغوي أو المعنى الشرعي سبب للغفران وكذا الدعاء حط الذنوب هذا بالنسبة إلى قراءة النصب ظاهر وأما في قراءة الرفع فلأن قولهم مسألتنا حطة في قوة الدعاء وقولك أمرك حطة متضمن للدعاء وكذا الكلام في كونه مفعول قولوا على ما بينا بل هذا قرينة على ما ذكرنا من أن معنى قولوا هذه الكلمة قولوا حط ربنا حطة ولما كان السجود والدعاء مستلزمين لدخول الباب بطريق الاقتضاء لم يتعرض له . قوله : ( وقرأ نافع بالياء ) التحتانية ( وابن عامر بالتاء ) الفوقانية قوله ( على البناء للمفعول ) قيد للقراءتين معا وقرأ الباقون بفتح النون وكسر الفاء على البناء للمعلوم . قوله : ( وخطابا أصله خطائي ) بتقديم الياء على الهمزة لأنه جمع خطيئة من الخطأ ضد الصواب لا ضد العمد ( كخضائع ) بالخاء والضاد المعجمتين جمع خضيعة وهو صوت بطن الدابة . استرجاح للوجه الأول من وجهي معنى قوله حطة قيل ويقوى الاعتراض ما ذكره الإمام الثعالبي في العوابس حيث قال إن العلماء قالوا لما انقضت أربعون سنة ومات موسى عليه السّلام بعث اللّه تعالى يوشع نبيا فأخبرهم أنه رسول اللّه وأمره بقتال الجبابرة فصدقوه وبايعوه فتوجه بهم إلى أريحا ومعه التابوت فأحاط بالمدينة ستة أشهر فلما كان الشهر السابع ضجوا من القرون ضجة واحدة فسقط سور المدينة فدخلوها وقاتلوا الجبابرة فهزمهم إلى أن قال ثم أمرهم له تعالى أن يدخلوا أريحا متواضعين خافضين رؤوسهم ذلك قوله تعالى : ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً [ البقرة : 58 ] انتهى وقد عرفت عدم ملائمته للسابق واللاحق مع أن بين قوله فدخلوها وقاتلوا الجبابرة من قوله ثم أمرهم اللّه تعالى أن ادخلوا أريحا منافرة ظاهرة تأمل ثم نقل عن الإمام المذكور أنه في العوابس أيضا قال قوم إنما فتح أريحا موسى عليه السّلام وكان يوشع بن نون على مقدمته فسار موسى إليهم فيمن بقي من بني إسرائيل ولم يمت في التيه فدخلها بهم يوشع بن نون وقاتل الجبابرة ثم دخلها موسى عليه السّلام ببني إسرائيل وأقام فيها ما شاء اللّه أن يقيم ثم قبضه اللّه تعالى إليه وهذا أولي الأقاويل بالصدق وأقربها إلى الحق لاجماع العلماء بإخبار القدماء أن عوج بن عنق قتله موسى عليه السّلام يعني أنه كان رئيس الجبابرة بأريحا فقتله أباه يقتضي أن يدخل موسى عليه السّلام أريحا انتهى وما نقله من الإجماع غير مسلم وعوج بن عنق ثبوته مختلف فيه وقد نقله المصنف في سورة المائدة عن الأكثر أن موسى عليه السّلام مات في التيه فكيف يدعي الإجماع المذكور . قوله : أصله خطاي بكسر الياء وتقديمها على الهمزة على وزن فعائل فإن الهمزة لام الفعل والياء زائدة ثم أبدلت الياء الزائدة لوقوعها بعد الألف الزائدة همزة فصار خطاء بهمزتين بعد الألف فقلبت الهمزة الثانية روما للخفة ياء فصار خطاء بكسر الهمزة قبل الياء ثم استثقلت كسرة الهمزة على الياء بعدها ففتحت الهمزة ثم قلبت الهمزة لخطئها بين الألفين ياء فصار خطايا وهذا عند سيبويه وعند الخليل أصله خطايئ أيضا بكسر الياء وتقدمها على الهمزة على وزن فعائل ثم قلبتا قلب مكان بأن قدمت الهمزة على الياء فصار خطائي بكسر الهمزة والياء بعدها على وزن فعالي ثم فتحت الهمزة طلبا للخفة لحصول النقل باجتماع الكسرات التحقيقية والتقديرية ثم قلبت الياء ألفا لخفة ما قبلها فصار خطاء بهمزة بين الفين ثم قلبت الهمزة ياء لخفائها بينهما وهذا تفصيل قوله ثم فعل بها ما ذكر .